الشوكاني
10
نيل الأوطار
المسيب ومحمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلى وابن شهاب الزهري ، ومن أهل الرأي أبو يوسف القاضي ومحمد بن الحسن فقالوا : تجوز المزارعة والمساقاة بجزء من التمر أو الزرع ، قالوا : ويجوز العقد على المزارعة والمساقاة مجتمعين ، فتساقيه على النخل وتزارعه على الأرض كما جرى في خيبر ، ويجوز العقد على كل واحدة منهما منفردة ، وأجابوا عن الأحاديث القاضية بالنهي عن المزارعة بأنها محمولة على التنزيه ، وقيل : إنها محمولة على ما إذا اشترط صاحب الأرض ناحية منها معينة . وقال طاوس وطائفة قليلة : لا يجوز كراء الأرض مطلقا ، لا بجزء من التمر والطعام ، ولا بذهب ولا بفضة ، ولا بغير ذلك ، وذهب إليه ابن حزم وقواه واحتج له بالأحاديث المطلقة في ذلك وستأتي وقال الشافعي وأبو حنيفة وعترة وكثيرون : إنه يجوز كراء الأرض بكل ما يجوز أن يكون ثمنا في المبيعات من الذهب والفضة والعروض ، وبالطعام سواء كان من جنس ما يزرع في الأرض أو غيره لا بجزء من الخارج منها ، وقد أطلق ابن المنذر أن الصحابة أجمعوا على جواز كراء الأرض بالذهب والفضة ، ونقل ابن بطال اتفاق فقهاء الأمصار عليه ، وتمسكوا بما سيأتي من النهي عن المزارعة بجزء من الخارج ، وأجابوا عن أحاديث الباب بأن خيبر فتحت عنوة فكان أهلها عبيدا له صلى الله عليه وآله وسلم ، فما أخذه من الخارج منها فهو له . وما تركه فهو له . وروى الحازمي هذا المذهب عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس ورافع بن خديج وأسيد بن حضير وأبي هريرة ونافع ، قال : وإليه ذهب مالك والشافعي ، ومن الكوفيين أبو حنيفة اه . وقال مالك : إنه يجوز كراء الأرض بغير الطعام والثمر لا بهما ، لئلا يصير من بيع الطعام بالطعام ، وحمل النهي على ذلك ، هكذا حكى عنه صاحب الفتح . قال ابن المنذر : ينبغي أن يحمل ما قاله مالك على ما إذا كان المكري به من الطعام جزءا مما يخرج منها ، فأما إذا اكتراها بطعام معلوم في ذمة المكتري ، أو بطعام حاضر يقضيه المالك فلا مانع من الجواز . وقال أحمد بن حنبل : يجوز إجارة الأرض بجزء من الخارج منها إذا كان البذر من رب الأرض ، حكى ذلك عنه الحازمي ، واعلم أنه قد وقع لجماعة لا سيما من المتأخرين اختباط في نقل المذاهب في هذه المسألة ، حتى أفضى ذلك إلى أن بعضهم يروي عن العالم الواحد الامرين المتناقضين ، وبعضهم يروي قولا لعالم ، وآخر يروي عنه نقيضه ولا جرم ، فالمسألة باعتبار اختلاف المذاهب فيها وتعيين راجحها من مرجوحها من المعضلات ، وقد جمعت فيها رسالة مستقلة